الشيخ الطبرسي

274

تفسير مجمع البيان

الأفعال في قتل المؤمن ، ولا فيما يعلم أو يغلب على الظن أنه استفساد في الدين . قال المفيد : إنها قد تجب أحيانا وتكون فرضا ، ويجوز أحيانا من غير وجوب ، وتكون في وقت أفضل من تركها . وقد يكون تركها أفضل ، وإن كان فاعلها معذورا ومعفوا عنه ، متفضلا عليه بترك اللوم عليها . وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي ( قده ) : ظاهر الروايات تدل على أنها واجبة عند الخوف على النفس ، وقد روى رخصة في جواز الإفصاح بالحق عنده . وروى الحسن أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " فقال لأحدهما : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم . قال : أفتشهد أني رسول الله ؟ فقال : نعم . ثم دعا بالآخر فقال : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم . ثم قال : أفتشهد أني رسول الله ؟ فقال : إني أصم قالها ثلاثا ، كل ذلك يجيبه بمثل الأول . فضرب عنقه . فبلغ ذلك رسول الله فقال : أما ذلك المقتول فمضى على صدقه ويقينه ، وأخذ بفضله ، فهنيئا له . وأما الآخر فقبل رخصة الله ، فلا تبعة عليه . فعلى هذا تكون التقية رخصة والإفصاح بالحق فضيلة . وقوله : ( ويحذركم الله نفسه ) يعني إياه ، فوضع نفسه مكان إياه ومعناه : ويحذركم الله عقابه على اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، وعلى سائر المعاصي . وذكر " نفسه " لتحقيق الإضافة ، كما يقال : احذر الأسد أي : صولته وافتراسه دون عينه ( وإلى الله المصير ) معناه : وإلى جزاء الله المرجع . وقيل : إلى حكمه . ( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شئ قدير [ 29 ] ) . اللغة : الصدر : معروف ، وهو أعلى مقدم كل شئ . والصدر : الانصراف عن الماء بعد الري . والتصدير : حسام الرجل لميله إلى الصدر . والصدار : شبيه بالبقيرة ( 1 ) تلبسها المرأة لأنه قصير يغطي الصدر وما حاذاه . الاعراب : ( يعلمه الله ) : جزم لأنه جواب الشرط ، وإن كان الله يعلمه ، كان أو لم يكن ، ومعناه يعلمه كائنا . ولا يصح وصفه بذلك قبل أن يكون . ورفع ( ويعلم ما في السماوات ) على الاستئناف .

--> ( 1 ) البقيرة : قميص بلا كمين للنساء .